الشيخ حسن المصطفوي

15

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فانّ الإطاعة والخضوع لازم أن تكون في مقابل من له عظمة وجلال وهو المنعم المحسن والمفضل الرحمن الكريم الربّ الخالق الحافظ النافع الَّذى بيده أزمّة الأمور وهو على كلّ شيء قدير . ولا يعقل العبوديّة لمن عجز وافتقر وضعف وهو مخلوق محتاج في تكوّنه وبقائه ومعيشته وليس له ثبات واقتدار وحياة ودوام . * ( إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ ا للهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً ) * - 29 / 17 . فانّ إدامة الحياة وبقاء المعيشة إنّما هو بالرزق ، وهو إعطاء ما يكون بدلا لما يتحلَّل من القوى ، وتجديدها حتّى تدوم الحياة . وأمّا العبوديّة بتقليد الآباء السابقين ، أو بمحافظة الشعائر والرسوم المتداولة في أهل البلد أو القوم ، أو اتّباعا من غير تحقيق وتفكَّر ورويّة ، أو بتصورات واهية وتخيّلات وتوهّمات : فهي خارجة عن ميزان التعقّل وعن ضوابط العلم والمعرفة والدقّة . * ( أَجِئْتَنا لِنَعْبُدَ ا للهَ وَحْدَه ُ وَنَذَرَ ما كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا ) * - 7 / 70 . * ( ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ ) * - 11 / 109 . وأمّا الآثار المترتّبة على العبوديّة : فهي قاطبة أنواع الرحمة والفضل والخير والسعادة والفلاح ، فانّ تحقّق العبوديّة يقتضى تحقّق الاستعداد وقابليّة المحلّ لأن يتعلَّق به الرحمة والخير من اللَّه الرحمن الكريم ويتوجّه اليه الجود والفضل والإحسان ، فانّه ذو فضل كبير . * ( ا للهُ لَطِيفٌ بِعِبادِه ِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ) * - 42 / 19 . * ( وَلَوْ بَسَطَ ا للهُ الرِّزْقَ لِعِبادِه ِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ) * - 42 / 27 . * ( إِنَّ ا للهَ بِعِبادِه ِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ) * - 35 / 31 . * ( إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ) * - 17 / 65 . * ( يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ ) * - 43 / 68 . * ( أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ ) * - 39 / 36 . وفي قبال العبوديّة : الاستكبار عن العبادة والكفر بها ، فانّه يوجب الانحراف عن مسير التكوين وبرنامج الخلق ، وبذلك يحرم عن إفاضة الخير وبسط الرحمة